الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
نفحات الولاية
القسم الأوّل بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً ، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً ، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً . فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا شُرَيْحُ ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لَايَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً ، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً . فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لَا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ ، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ ! فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا وَدَارَ الْآخِرَةِ ! أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتَاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاءِ هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ . الشرح والتفسير : من أين لك هذه الدار ؟ ! بعد أن استدعى الإمام عليه السلام شريح القاضي قال له : « بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَاراً بِثَمَانِينَ دِينَاراً ، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتَاباً ، أَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً » . فَقَالَ لَهُ شُرَيْحٌ : « قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ » . قَالَ ( الراوي ) : فَنَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرَ الْمُغْضَبِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : . « يَا شُرَيْحُ ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لَايَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصاً ، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً » .